تسجيل دخول

اسم الدخول:
كلمة السر:

احصائيات الزوار

1117 - مجموع الزوار
الاخبار والمقالات :: المقالات
article

أنـقـــذوهـــا.......إنها تستغيث!

 

أنـقـــذوهـــا
إنها تستغيث!
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: 6] ومن وقاية الأهل: حمايتهم من كل خطرٍ يهددهم.
ولكل زمان فتنته من الأقوال والأفعال! وفتنة زماننا التي يطلبها شياطين الإنس منا: نساؤنا .. أمهاتنا .. أخواتنا .. بناتنا ... زوجاتنا .. فهنّ مستهدفات من جهاتٍ عدة يمكرون بهن أشد المكر! ... هنّ الغاية لأهل الغواية .. فاليوم حولهن غايات ورايات تطلب الغارات عليهن:
[1] على رأسهم: الليبراليةاللعينة فهي اليوم لا تفتر صباح مساء في مسخ أخلاق المرأة وتهيئتها إلى كل رذيلة تحت شعار (الانفتاح) و(التحرر) و(الفكاك من العادات والتقاليد) فحشدوا جموعهم ومخططاتهم ليظفروا من المرأة بأقل القليل! ليُفتح لهم الباب! ويُكشف أمامهم الحجاب! ثم يسوقونهنَّ إلى كلّ رذيلة! فجاءوا من كلّ حدبٍ وصوب، وبكل مرادٍ ومطلوب:
فنادوا إلى كشف الوجه وقيادة السيارة والابتعاث والاختلاط وبطاقات الأحوال والرياضة النسائية وتحجيم الولاية والظهور في الإعلام ومطالب عديدة ما أرادوا والله- بها اللهَ والدارَ الآخرة، ولا طلبوا من ورائها رقي المرأة وسترها وعفافها، وإنما مطلبهم كما قال الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى وصدق: (أنهم لا يريدون حرية المرأة وإنما يريدون حرية الوصول إليها!) وإلا فهناك ألف قضية وقضية تهم المرأة المسلمة قبل تلك الأمور الهزيلة.
[2] ومنهم: بهائم البشر:هواة الفحش والفجور، المتفكهون بأعراض الفتيات، وتذوَّق الفروج! والعبث بالأعراض، والتحرش والابتزاز، وقد خدمتهم وسائل الاتصال بأساليبها، فكم ممن زلّت بها القدم في الهاوية، وتاهت مع كلّ ساقطة وغاوية! وندمت حينما لا ينفع الندم!
وكم من قائلةٍ: (على الشرف السلام) بعد اتصال ورسالة؟!
وكم من منقادة لـ (ذئاب البشر) وهي مكرهة فراراً من (قبيحة الفضيحة!)؟
وكم - وأجاركم الله في أعراضكم ممن جاءت إلى أهلها وهي تحمل ثمرة! الشهوة الملعونة لأهلها بل ولنفسها ... كلما نظرت في المرآة! وتقول: كنتُ ....!!
[3] ومنهم: خوارج العصر،ومارقة الأمة، من استباحوا الحرمات، وخدعوا (أشداء العقول!) فكيف بـ(ناقصات العقل والدين!) فقالوا لها: أنتِ مجاهدة! ولم يقولوا هذا: لأزواجهم وبناتهم! لأن تلك البسيطة: وسيلةٌ لتحقيق الغايات، وقنطرةٌ لتمرير الطلبات! فقالوا لها: انفري في سبيل الله، فأوّاه كم جنى هؤلاء أوّاه! أخرجوها مع الرجال، وعبروا بها الحدود، وقطعوا بها القفار والأقطار! لتكون (حاملة قنابل!) ووسيلة (تهريب!).
[4] ومنهم: دعاة التصوف والخزعبلات!فجاءوا إلى رقيقة الفؤاد، التي تستأمن الحاضر والباد! فخدعوها باستعطاف القلوب بحلاوة اللسان، وبإشارات الزهد والحكمة وإنشاد الألحان! ودخلوا إليها من باب (الجهل) و(الغفلة!) وقادوها إلى (خلوات الصوفية) و(الطرق البدعية) فعادت إلى المجتمع (داعية صوفية!) و(تائهة غوية!).
هؤلاء أخطر وأشهر من يمكر بحرائر الرجال، وسلائل الأبطال، وتأملوا يا أرباب العقول!
هل أرادوا بهنّ خيرا؟! ... وهل نادوا إلى فضيلة؟ ... وهل دعوا إلى طاعة؟
جوابكم يدق ناقوس الخطر! والأخطر عندما نجزم بنفوذ تلك الجهات وانتشارهم في بلادنا...
والخطر الأكبر: عندما تكون المرأة في معزلٍ عن البيت، وانقطاعٍ عن الأسرة وهي بين ظهرانيهم!
فما هو الحل:
أُجمل ما أُراه لكم في نصائح:
النصيحة الأولى:دعاء الله الأول الذي ليس قبله شيء بأن يصلح نساءنا، وأن يقيهنَّ من كلّ فتنة، وأن يرد كيد الكائدين، ويبطل مكر الماكرين.
النصيحة الثانية:لقنوا نساءكم الأدب، وحفظوهن القرآن الكريم، وعلموهنّ الحشمة، ولا تكتفوا بمجرد (المعايشة والمحاكاة) وأن البنت ستنشأ على دين بنات جيلها! فليس الآخر كالأول، ولا التابع كالمتبوع، فتمسك الأمهات السالفات بالأدب ليس طرياً في قلوبهنَّ بل هو أمر غارت جذوره في أعماق القلوب حتى يشق على إبليس الأكبر نزعه! أما الناشئة الصغيرة فإن لم تأخذ الأدب (بالتأديب) وتعقل الحشمة (بالبينة والدليل) فإنها ستظن أنها عادة جيلٍ مضى وانقضى، وكان فبان! فتطلب (الموضة المرفوضة!).
النصيحة الثالثة:الفتوّة لا تعني مفاصلة النساء! والرجولة لا يلزم منها إهمال المرأة، فمِنْ تمام الرجولة قرب (الأب) و(الأخ) من (البنت) و(الأخت) بالمجالسة والمؤانسة، والسؤال عن الحال، والمهازلة والملاعبة، والكلام الجميل، والجلسات الجادة لحل المشاكل، فمتى أحبَّت المرأة أهلها همها ما يهمهم، وحفظت لهم مكانتهم، وعزّ عليها كلّ ما يشينهم بين الرجال.
وإن زاد الأمر إلى تعزيز الشخصية، وغرس صفات الفاضلات الطاهرات، ومدحها بكل ما ينادي إلى حفظ الشرف، فيقول لها: (يا بياض وجهي بين الناس) ويا (ستر عرضي وتاج الرأس) و(يا فخر الأهل والقبيلة) كان أدعى لاستنهاض سرائر الحرائر، وطلب الستر، والفرار من كل ريبة.
النصيحة الرابعة:زماننا مكبوت! ومشاكله تترى، وأعماله تتزاحم، ومكاننا يضيق! ومدننا تتسع!!! فليس الأمر اليوم كماضينا تجد المرأة: سعة البادية فتجول فيافيها، أو ظلال النخل فتتنزه فيها، فكثير من نسائنا وبناتنا اليوم يعشنَ مدة الدهر حبيسة الحيطان! محجوبة عن النزهة والفسحة! وهذا ضرب من الضغط، والضغط يولَّد الانفجار:
[1] بالخروج من البيت [حقيقةً] في غيبة وريبة!
[2] أو الخروج منها [حكماً] فتجول في (المنتديات) و(الشات) وأشرطة (القنوات) مع عالم آخر يقودهما من دهليزٍ غلى دهليز حتى تعجز أن تعود.
فمتعوا نساءكم بالحلال! بالنزهة الأسبوعية إلى كلّ مكان لا منكر فيه، وما ألطف الأب أو الأخ حين يباغت بناته وأخواته بمفاجأة المحبة، وهدية الألفة برحلة ممتعة لا يكدرها الحرام.
فللنفس نصيبها من الملل والسآمة، وهما مرض، فإن لم يدركه الأب والأخ بالدواء وإلا أعقب الفتاة بآفتين متلفتين:
[1] الانفجار بالخروج إلى الحرام.
[2] أو الانكسار بأمراض الوساوس والأوهام.
النصيحة الخامسة:تخص الآباء، كن قريباً من بنتك أكثر وأكثر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم قريباً من بناته! فقد كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها.
وجاء في حديث الكساء أن النبي صلى الله عليه وسلم ضمها مرة وقبلها قبلة الأب الحنون.
أقبلت ابنة لعبد الله بن مسعود، وهي جارية صغيرة، فضمها إلى نحره، ثم قبلها، ثم قال: يا مرحبا، يا ستر عبد الله من النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كانت له ابنة، فأدبها، وأحسن أدبها، وغذاها، فأحسن غذاءها، وأسبغ عليها من النعمة التي أسبغ الله عليه؛ كانت له ميمنة وميسرة من النار إلى الجنة» رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق.
فتأمل كم في هذه القصة من الحنان الأبوي، وتعزيز الشخصية.
فكذلك كن! فالبنت تحتاج إلى العاطفة والملاطفة، تريد قبلة الحنان، وضمة الأمان، فلا تحرمها، فإن كثيراً من (ضحايا الغرام الحرام!) ينسبنَ الانحراف إلى انعدام (الحنان) وغياب (صدر الأمان) فغرها (الذئب البشري) بالكلام المعسول، والغرام المجهول!
فما أجمل الأب عندما يقترب من ابنته، ويحتضنها، ويقبل رأسها، ويثني عليها، ويقول لها ما تحب النساء من الثناء، كـ: يا أجمل النساء، ويا شبيهة القمر، ونحو ذلك مما يقرب القلوب للقلوب، ويحفظ العهود في الغيوب.
النصيحة السادسة:للأمهات، والكبريات من الأخوات: مهما كان لديكن من مشغلات، ومهما كان عليكن من مسؤوليات: فالصغيرة الصغيرة، البنات البنات، لا يعشن عنكن في معزل، فالمرأة تتطبع بطباع من تلازمها، ويُثنَى على البنات بظَفَرِ ودينِ الأمهات، فدربوهنّ على الخير، واغرسنّ فيهنّ صفات الأنوثة الراجحة، والأخلاق الفاضلة، ولا تدعونهنَّ بين يدي:
[1] شبح الفراغ.
[2] وشيطان الخلوة.
فكم هلكت فتاة بسبب (الفراغ) و(الخلوة) وانفرد بها (الجوال والتلفاز والانترنت) فأعقبها كلّ بلية في دينها وأخلاقها.
النصيحة السابعة:من لا يعرف الشرَّ يوشك أن يقع فيه من حيث لا يشعر!
وقد أخبرنا الله تعالى عن أممٍ ضلَّت السبيلَ وهم يحسبون أنهم مهتدون!
فالوالد الحصيف، والأم الفَطِنَة، والأخ الغيور لا يفوته أن يصارح البنت والأخت: بمخاطر المجتمع الحاضر، ووبال الانترنت والجوال، وشرور التبرج والسفور.
ويكون كل ذلك بـ(بالتلميح) لا بـ(التصريح).
وبـ(الإشارة) لا بتفاصيل (العبارة).
حتى يغلب على الظن وصول المطلوب، وبلوغ المرغوب، وفهم المراد، وإدراك ما تحت الرماد.
وليُجتنب الإكثار، فهذا النوع من النصح (دواء) يعطى بقدر الحاجة.
النصيحة الثامنة:فرق بين (الشك) و(الحرص) و(الإهمال) فالمراتب ثلاث:
[1] شكٌ ومراقبةٌ تولَّد الهمَّ من جهة الرقيب، والكدر أو الهرب إلى التخفي من جهة المراقب!
[2] إهمال تحت (عهود الثقة) أو (غفلة القوامة).
[3] حرصٌ يجمع بين (بقاء الثقة) و(المتابعة النزيهة).
فاحذروا من الأولى فهي ضرب من الجنون، وتولّد الشر، وتفسد الأسر، بل ربما تسوق إلى قذف المحصنات الغافلات، أو حمل ضعيفة النفس على (مقابلة الحرب بالحرب) فتقابل (الاتهام بالإجرام!).
واحذروا من الثانية فهي سجية البلهاء، وطريقة الأغبياء، الذين قيمتهم في البيت (صفر) ومكانتهم في جملة الأسرة كواو (عمرو) تُكتَب ولا تُنطق! فقيمتها محدودة في الأوراق!
وعليكم بطرائق أهل الحرص والقوامة، وليكن لكم في البيت هيبة، ولعيونكم يقظة، فهذه منكم تقطع أطماع الشياطين عن العورات.
النصيحة التاسعة:ليس في زماننا ما يُحجب من المقالات والعقائد، فاحرصوا الحرص البالغ على توعية البنات والأخوات، وتعليمهن عقائد أهل السنة والجماعة، وتحذيرهنّ من العقائد الفاسدة، وأساليب أهلها في دس سمومهم بين الناس، وتذكيرهن بالعهد الذي أخذه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على النساء فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الممتحنة: 12] وهذا عهد يؤخذ من كلّ امرأة مسلمة إلى يوم القيامة، ومن البراءة من الشرك بالله البراءة من أسبابه، والطرق المؤدية إليه، و(حبائل الشبهات) و(سبل الشهوات) تؤدي إلى الإشراك بالله تعالى.
وليكن في بيت المسلم مؤلفات علماء الإسلام، أهل السنة والجماعة، والعقيدة الصافية، ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والإمام محمد بن عبدالوهاب والشيخ عبدالعزيز بن باز وابن العثيمين والفوزان وغيرهم من أهل العلم والفضل.
النصيحة العاشرة:الزواج ستر الفتاة، ونعمة من الله عليها، وباب رزق يُفتح، فمتى سنحت الفرصة لزواجها برجلٍ صاحبِ خُلُقٍ ودَينٍ فلا تفوتوها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خَطَبَ إليكم من تَرضَون دِينه وخُلقَه فزوجوه، إلا أن تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» أخرجه الترمذي.
فلا يجوز أن يؤخَّر بأيِّ عذرٍ من المعاذير التي كثر بسببها العوانس في البيوت! من إتمام الدراسة، أو طلب الوظيفة، أو المغالاة في المهور، أو رفض التعدد، ونحو ذلك، فمن عظيم حق البنت والأخت على وليها من أب وأخ أن يبادر بتزويجها، بل: وطلب الزوج الصالح لها، فالرجال مكاسب، فلا ضير أن يعرّض بهن عند صلحاء الرجال، وأمناء العقلاء.
تلك عشرة كاملة أوليتكم بالنصح بهن، ستر الله أعراض المسلمين، ووقانا وإياكم من كيد كل شيطان مهين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي
الأحد 11 جمادى ألآخرة 1434
عدد الزيارات : 2485
اسم الكاتب : ادارة الموقع