تسجيل دخول

اسم الدخول:
كلمة السر:

احصائيات الزوار

2403 - مجموع الزوار
الاخبار والمقالات :: المقالات
article

قبل قضيتي الاختلاط وقيادة المرأة

 

هناك ألف قضية وقضية
قبل قضيتي الاختلاط وقيادة المرأة للسيارة تهم بلادنا
(هذا المقال أرسل لأكثر من صحيفة لمدة عام كامل ولم ينشر)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما بعد:
إن مما انتهجته هذه البلاد -ولله الحمد- اعتبار الدين الإسلامي هو الدين الأساسي للدولة، وهو المقصد الأول في سياسة التشريع والحكم، ومعنى ذلك أن كافة القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها خاضعة للكتاب والسنة، وفهم سلف الأمّة، وبهذا الأمر يقال لكل من تأثر بالفكر الليبرالي الغربي!: من فضلك؛ ليس المقام لك، ولسنا نريد نداءات "بترارك" ولا خيالات "شكسبير" ولا آهات "دانتي"، ولن نضيع شريعة الكتاب والسنة، وسبيل سلف الأمة بشعارات أمثال هؤلاء الذين أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاء، وأتوا علوماً وما أوتوا فهوما، وأوتوا (سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)(الأحقاف:26).
نحن نريد: شريعة الله تعالى التي بها صلاح الله الأرض، والله تعالى يقول (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) (الأعراف:56).
ونريد شريعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم التي هي رحمة للعالمين، كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(الأنبياء:107) كلّ العالمين من بشر وشجر ودواب وحجر.
نحن نريد: شريعة أبي بكر العادلة، وشريعة عمر الفاروق الصارمة، وشريعة عثمان بن عفان النزيهة، وشريعة علي بن أبي طالب الثاقبة، وهؤلاء الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك بسنته وسنتهم فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ).
نريد شريعة أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم في سياسة الدول، وقانون الاقتصاد، ورعاية الأسرة والمجتمع، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني).
فيا معاشر الليبراليين؛ قفوا جانباً فليس الحديث اليوم معكم، فلسنا منكم ولستم منا!
وإنما الحديث مع من ظهر بلباس الشريعة، وتكلم بلسان العلماء، وزخرف القول بنصوص الكتاب والسنة، فأقول لهم:
لماذا قضية الاختلاط وقيادة المرأة للسيارة وتوليها للمناصب العامة؟ أهي أمّ القضايا؟
إن عندنا في الميدان ألف قضية وقضية تعاني منها الأمة هي بحاجة إلى:
[1] الطرح.
[2] والتشخيص.
[3] والعلاج.
أكثر من قضية (اختلاط المرأة) أو (قيادتها للسيارة) أو (توليها للمناصب).
مع أن الشارع حسم أمر المرأة وما لها وما عليها من حقوق، ولهذا -ولما مع الناس من ثوابت الدين الإسلامي- المرأة (السعودية) خاصة و(المسلمة) عامة تنعم بما لا ينعم به سائر نساء العالمين: حفظاً ورعاية ووقاية وخدمة، فهي (مخدومة محروسة) كأي معظّمٍ عند سائر البشر، عملاً بوصايا النبي صلى الله عليه وسلم لنا فيهن سواء كانت أمّاً أو زوجة أو أختاً أو بنتاً أو خادمة! فقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا) متفق عليه، وقال: (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت) رواه مسلم، وقال: (من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة) وعدّ عقوق الأمّ من كبائر الذنوب، وقال: (خيركم خيركم لأهله) رواه ابن ماجه، والأحاديث في الباب كثيرة.
ولهذا كان التزام الشعب السعودي برعاية المرأة وحمايتها وخدمتها أكثر من سائر الشعوب، وما خرج عن هذا الأصل إنما هي قصص شاذة لا يقاس عليها غيرها، وهي لا تتجاوز عن كونها (مشكلة) لم تصل بعد إلى حد (الظاهرة) التي تتطلب هذا الاستنفار الغريب تحت اسم (حماية المرأة ورعاية حقوقها).
إن الظاهرة التي تتطلب ثورة الغيورين هي مثل:
- ارتكاب الكثير من المحرمات التي استفاضت النصوص الشرعية بتحريمها.
- ومثل انتشار القول على الله بغير علم.
- ومثل تعاطي المخدرات، وشرب الدخان الذي أتلف أكباداً وأولاداً.
- ومثل انتشار الرشوة في القطاع العام والخاص!
- ومثل السير الجارف من القنوات الفضائحية التي تهدم أخلاق المسلمين.
- ومثل مخاطر وسائل الاتصال، وما يحصل بها من شذوذ أخلاقي.
- ومثل تقصير الكثير في القيام بواجب الأمانة في القيام بالأعمال الوظيفية، والفساد الإداري.
- ومثل قضايا التحرش بالمرأة في السوق والعمل!
- ومثل المطلقات وكفالة حقوقهن المعيشية.
وغيرها من الحقوق الاجتماعية والوظيفية والصحية التي تفتك بأطراف المجتمع اليوم، مما هي أولى بالانتصار والرعاية من غيرها.
فإن كان لهؤلاء غيرة على هذه البلاد، وصدق اهتمام بالقضايا المهمة للأمة فليناقشوا هذه القضايا، أو على أقلِّ تقديرٍ يضموها إلى قضايا المرأة المزعومة!
إن من العجيب أن تغيب شموس أولئك عن الوجود.
تغيب عن أهم القضايا، وعن علاج أكبر الرزايا، وعن تشخيص أبشع البلايا، ثم تشرق فجأة على ملف (الاختلاط) و(قيادة المرأة للسيارة) وكأن حال المجتمع السعودي المئوي! خلال مائة سنة ماضية كان في الحضيض الداني!
بينما هو في واقع الحال خلال تلك المدة يشق عباب العالم نحو القمة ولم تحتج إلى هذه الأمور من (الاختلاط) و(القيادة).
فقليل من العقل، ويسير من الحرص على المجتمع، ثم سترون أن مجتمعنا في غنى عن هذه الأطروحات، وعن المشاغبة بتلك الأغلوطات، ثم نبدأ بداية جادة في نقاش تلك المعضلات من المشكلات لرقي المجتمع وصيانته.
وأدهى من هذا الفريق فريق آخر! جعلوا مهمتهم نبش مقابر المسائل! والبحث عن مستوحش الدلائل! وبدءوا في إعادة النظر في مسائل طوى العلماء بساطها، أوثقوا حدودها ونياطها، فلبسوا على المسلمين أمر دينهم، وأحدثوا البلبلة والاختلاف بين الناس في مشاربهم ومذاهبهم، وقد كانوا يداً على واحدة، على شريعة واحدة، تحت ولاية واحدة، وهؤلاء لهم يفسدون أكثر مما يصلحون، ولي معهم مقام في مقال لاحق بإذن الله، والله أعلم.
وكتب
بدر بن علي بن طامي العتيبي
عدد الزيارات : 2870
اسم الكاتب : ادارة الموقع