تسجيل دخول

اسم الدخول:
كلمة السر:

احصائيات الزوار

1127 - مجموع الزوار
الاخبار والمقالات :: الردود العلمية
article

عاد الغامدي فعدنا

 

بسم الله الرحمن الرحيم
عاد الغامدي بالتلبيس ..... فعدنا بالكشف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد قرأت في صحيفة الجزيرة في عددها الصادر برقم 14359 وتاريخ السبت27 صفر 1433 (ص46) مختصرا للِّقاء الإذاعي لأحمد بن قاسم الغامدي، وأشار فيه إلى أبرز مخالفاته وشطحاته! ولا أدري أين هذا اللقاء الإذاعي، ولكن الذي أدري عنه أن ولي أمر المسلمين منع من الفتيا -في قضايا الأمة العامة- عموم أهل العلم وطلابه إلا من كلّفه ولي الأمر بذلك وهم (هيئة كبار العلماء) وتصدُّرِ الغامدي وغير الغامدي للكلام في تلك المسائل فيه محذوران اثنان:
الأول: مخالفة أمر ولي أمر المسلمين، وخرقه لسياسته الشرعية في صيانة جناب الدين ومنع التلاعب في الإفتاء، وهذا مما لم يُلتزم به وللأسف- إلى اليوم!! بل لا نزال نرى الغامدي وأضرابه يتكلمون في مسائل الدين تشغيباً وتلبيساً وتدليساً تحت مظلة حرية الرأي، فإن تكلم صاحب حق بما عرفه من دين الله تعالى من الحق بدليله قالوا: خالف قرار المقام السامي!! ووشوا به وشهروا، وهم والله- أصدق من يخالف قرار السلطان، لأن طاعة السلطان عند أهل العلم والتحقيق دين وعقيدة في طاعة الله تعالى، فعندما يكف أهل العلم عن الخوض في كثير من المسائل والتصدر للإفتاء إنما هو دين وأمانة، وليس ضعفاً ولا مداهنة ولا خيانة.
أما أولئك المشاغبون ومنهم الغامدي!- فلا يزالون يعبثون بصفحات الجرائد، وزوايا القنوات الإذاعية بنشر الأباطيل، وصد الحق، وتعطيل الدين، تحت حرية الرأي، وثقافة الطرح والحوار! والله المستعان.
الثاني: أن دين الله تعالى أجل من أن يتباحث فيه، وتُتلى آياتُه، وتُساق أدلتُه، في مثل تلك المواطن، خاصة في المسائل الخلافية بين أهل العلم، لما في ذلك من انقسام القرَّاء إلى طوائف في كلّ مسألة، وإثارة النزاع، وفتح أبواب الجدل، وهذا كله من أعظم أسباب الفشل والضياع، بل وذهاب الأمم.
فالواجب على الغامدي ومن شاكله إن أرادوا بحث مسألة علمية أن يتجه إلى الجهات العلمية المختصة كإدارة البحوث العلمية التابعة لدار الافتاء، أو المجمع الفقهي، أو الجمعيات العلمية التابعة للجامعات الإسلامية بالمملكة، فهذا أعدل وأقوم.
أما مختصر ما جاء في صحيفة الجزيرة فقد أشار الغامدي إلى أربع مسائل:
أولها: الاختلاط؛ ونقل عنه أنه قال: (إن الله اصطفاني إلى ذلك!!).
والثانية: أن صلاة الجماعة ليست واجبة، وإنما هي سنة!!
والثالثة: إباحة الموسيقى!
والرابعة: إنكار مشروعية صيام عرفة، وأن الحديث المروي في فضل ذلك غير صحيح.
فأقـــــــــــول:
أما الاختلاط؛ فشغبه طار مطار الدخان، وتبدَّد تبدده، فلا خبر ولا أثر له، وقد ردّ عليه أجلة أهل العلم من حين ظهوره على الساحة بعد أن لم يكن يعرف بعلم ولا دين أصلاً، وبينوا زيف قوله، ونقضوا أدلته، وقد أعانني الله تعالى عليه فكتبت كتابي "الإحباط لمكائد من أراد إباحة الاختلاط" وهو منشور في مواقع عدة من الشبكة.
فلا حاجة إلى إطالة الكلام معه في ذلك، ومن قبيح أدبه قوله: (إن الله اصطفاني لذلك) فهي مقالة تكشف سبب تهور الغامدي في مدلهمات المسائل، وأن حامله على ذلك التيه بالنفس، والإعجاب بالرأي، وبطر الحق، وغمط الناس.
أما مسألة صلاة الجماعة؛ فلا يشك أدنى طالب علم أنها من مسائل الإختلاف، ولكن التذرع بالاختلاف من هزيل القول لمصادمة المنقول، فلا يكاد في الوجود أن توجد مسألة أو قضية إلا وهي محل خلاف! حتى الشمس بين الأعمى والبصير!
وليس كلّ خلاف جاء معتبر      إلا خلاف له حظ من النظر
فإذا كان الخلاف محل اعتبار فهو سائغ ومحترم عند العلماء، وأهل العلم فيه بين الأجر والأجرين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب ، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ ، فله أجر) متفق عليه.
وصلاة الجماعة لاشك أنها محل خلاف بين العلماء في أقوالٍ عدة أصحها: أنها فرض عين على الرجال القادرين وليست شرطاً في صحة الصلاة، وهو قول جمع من أئمة السلف وعامة أهل الحديث وهو المنصوص عليه عند الإمام أحمد.
وكون أن القول بعدم وجوبها على الأعيان قد قال به جماعة من العلماء لا يدفع، ولكن يعامل قولهم بالنظر والاستدلال، والبحث عن الدلالة، ولا عبرة بالقلة والكثرة في ذلك ما لم تكن المسألة محل إجماع بين العلماء، فلا يعترض معترض بالجمهرة ونحوها، فالعبرة بالدليل، لأنه إذا ثبت الخلاف فالحجة لمن ظفر بالدليل الصحيح، والفهم الصائب للأدلة، والأدلة الصريحة الصحيحة تقضي بوجوب صلاة الجماعة على الأعيان، التي جعلها الله تعالى شعاراً للمسلمين، كما قال تعالى عن المساجد وهي دور الصلاة: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور : 36-37] وقال تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)  [البقرة : 43].
وأوجبها الله تعالى على المسلمين جماعة في أشد الأحوال؛ في حال الخوف فقال: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) [سورة النساء: 102] ولو كانت غير واجبة لما ألزم الطائفة الأخرى أن تصليها جماعة، بل ولا ألزم الطائفتين بها وهم في حال جهاد ورباط.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (إن أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر؛ ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار).
وفي رواية عند الإمام أحمد: (لولا ما في البيوت من النساء والذرية).
فهل من ترك سنة اختيارية يستحق الحرق بالنار؟
فهذا دليل واضح جلي على آكدية صلاة الجماعة وأنها فرض عين.
ولمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له. فلما ولّى، دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم، قال: فأجب).
فالأعمى لم يعذر في ترك الجماعة، ولم يكن عدم القائد عذراً له في ترك الجماعة، وفيه الدلالة على بذل الجهد في حضورها.
ومثله في قوة الدلالة ما رواه ابن ماجه والضياء في "المختارة" تحت: باب وجوب صلاة الجماعة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر) قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص": إسناده صحيح.
وفي "صحيح مسلم" عن عبدالله بن سعود رضي الله عنه: (من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه و سلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف).
وفي البخاري : دخل أبو الدرداء على زوجته وهو مغضب فقالت: ما أغضبك ؟ فقال: (والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه و سلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا).
وهذا يؤكد أن صلاة الجماعة شعار أهل الإسلام.
ثم ألا يعقل هذا الرجل فقه الفتوى، ومصالح الشريعة، ومسالك العلماء في بلاغ العلم؟ الناس مقبلون على الخير، حريصون على الجماعة، ملتزمون بها، لما فيها من عظيم الأجور، وكبير الثواب، فيأتي ويقول: ليست بواجبة.
أي تهاونوا في أدائها جماعة!!
فكم يحرمون من أجر بعد إشاعة الغامدي لهذا القول الضعيف؟!
أما قوله بحل الموسيقى؛ فهو من أسخف الأقوال، وقد تكلم في هذه المسألة خلائق لا يحصون،  وروى البخاري في "صحيحه" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة).
ومن طعن في هذا الحديث فقد طعن فيه بغير حجة سائغة عند العلماء، وقد ردّ جماهير العلماء على من ضعفه، وكفاه جلالة أن الإمام البخاري أخرجه في "الصحيح" محتجا به.
أما صيام يوم عرفة؛ فواعجباه من الغامدي وجهله، كيف ينكر صيام يوم عرفة بل يضعف الحديث المروي فيه، وقد روى فضل صيامه الإمام مسلم في "صحيحه" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه خلق كثير من حديث عبدالله بن معبد الزماني عن أبي قتادة به، ورواية عبدالله بن معبد عن أبي قتادة احتملها جمهور أئمة الحديث واحتجوا بها في مؤلفاتهم وأخرجوها في "الصحاح" كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة وكفاك بهؤلاء حجة مع الإمام مسلم رحمهم الله تعالى.
وليس في هذا تفضيل ليوم عرفة على صيام رمضان، لأن صيام رمضان كمن صام الدهر السنة الكاملة- وكل يوم في هذه السنة بفضله؛ كصوم يوم في سبيل الله بما في ذلك الأيام الفاضلة كعشر من ذي الحجة والاثنين والخميس وعرفة وعاشوراء ونحوها، أما صيام عرفة فإنما هو في التكفير، فلا تعارض بين حديث فضل صيام رمضان وصيام يوم عرفة.
وكيف ينكر هذا الرجل استحباب صوم عرفة، وهو محل إجماع بين أهل العلم نص عليه ابن مفلح في "الفروع".
وختاماً:
أقول للغامدي؛ أعيذك بالله تعالى أن تكون مفتاحاً للشر مغلاقا للخير، فلا تشغل نفسك بالصدِّ عن دين الله تعالى تحت لباس العلم ولحية أهله!! فتحث على ما هو محرم، وتنهى عما ما هو من دين الله تعالى، وليتنا نراك منافحاً من دون دين الله تعالى، فتشهر إنكار الفسق، وإشهار كفر الزنادقة من العلمانين والليبراليين، فعلى أقل تقدير أيها الشيخ الإعلامي اعدل في الكفة! واصدق في الديانة، صادقا في الصدع بالحق كما تزعم، وليكن من خصومك الليبراليون والعلمانيون وسائر أهل البدع والأهواء، حيث إننا لا نراك إلا ضد أهل الدين والأدب والعلم والفتوى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي
مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة الطائف
السبت 27 صفر 1433
عدد الزيارات : 2590
اسم الكاتب : ادارة الموقع