تسجيل دخول

اسم الدخول:
كلمة السر:

احصائيات الزوار

2387 - مجموع الزوار
الاخبار والمقالات :: الردود العلمية
article

رسالة إلى جمعية أهل الحديث بخصوص الاحتفال بذكرى المولد النبوي

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن حب النبي صلى الله عليه وسلم أصل الإسلام، وقاعدة الشريعة، ولا يصح إيمان عبد حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين.
وإن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليت بالشعارات ولا بالاحتفالات، ولا بنظم القصائد، والتغني بالأناشيد، وإنما حبه الصادق، ومودته الحقة، أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، باتباع سنته، والامتثال بأوامره، واجتناب مناهيه، وقد أمرنا الله تعالى بطاعته في أكثر من آية من كتابه الكريم، كقول الله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } [آل عمران: 32] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] وقال: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54] وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33].
وجعل الله تعالى صدق محبته في "إتباع" النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك محبة النبي صلى الله عليه وسلم تكون في "اتباعه" فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].
ومن محبة رسول الله أن لا أشرع شيئاً في دين الله تعالى ما شرعه لنا، فإن هذا فيه تكبّر على رسول الله، وتقوّل عليه بما لم يقل، وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم على أقوام فعلوا أشياء ما أذن بها، ثم قال: (ومن رغب عن سنتي فليس مني) وقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة).
ومما أحدثه الناس اليوم: الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عملُ ما جاء في كتاب الله، ولا جاء في سنة رسول الله، وقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم 63 سنة وما جاء أنه عظم يوم مولده، ولا احتفل به، وعاش الصحابة دهوراً وما احتفلوا به، وهم الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم، وكذلك التابعون لهم بإحسان ما احتفلوا به، ولا أتباع التابعين، ولا أئمة الدين كسفيان الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، ولا أبو داود والترمذي والبخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي، ولم يعرفه أصحاب القرون المفضلة الذين أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهو عملٌ بدعي باتفاق المسلمين، ولا يجوز لأحد كائنا من كان أن يقول عنه بأنه: مشروع، ويتعبد لله تعالى به، ويعبر به عن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس له أصل في القرآن والسنة ولا عمل القرون المفضلة.
وكان من أشد الناس إنكارا للبدع عموماً، ولهذه البدعة خصوصا، أهل الحديث في الباكستان والهند وسائر القارة الهندية، وهم أشد الناس ضد البدع، وأكثرهم نشراً للسنة، كان لجمعية أهل الحديث الدور البارز الفعال في تلك الجهات بنشر معالم الشريعة، وإحياء رسوم السنة، واللاحقون تبع لما كان عليه السابقون بإذن الله تعالى، وقد ساءني ما عزم عليه بعض الفضلاء من إقامة "محفل ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم" والاسم لا يغير الحقيقة، والمضمون لا يدفع كونها بدعة، فإحياء هذه الليلة بأي نوع من أنواع الاحتفالات بدعة منكرة، فإن تضمن الاحتفال منكرات فهو شر على شر، من البدع والشركيات ونحوها، وأعلم يقينا أن أهل الحديث أبعد الناس عن البدع والشركيات، ولكن مجرد الاجتماع لتلك الليلة، والحديث عن ولادة الرسول في هذه الأيام كله من إحياء البدعة، وتقويتها، وذلك لأسباب عدة:
[1] منها مضاهاة أهل البدع فيما هم عليه من بدعة.
[2] ومنها: أن تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم غير مقطوع بيومه وشهره، وهو محل خلاف بين العلماء.
[3] ومنها، فكان بالإمكان الحديث عنه في أي وقت غير هذه الأوقات.
[4] ومنها أن هذا العمل لم يفعله السلف الصالح في مثل هذه الأيام من شهر ربيع الأول.
[5] ومنها أنه فعلهم قد يكون نافذة لدخول البدع على أهل الحديث، ويعقد مثل هذا المجلس في كل سنة، فيكون عيداً، ثم يزيد الأمر شراً بعد شر.
[6] ومنها أن أهل الحديث إن فعلوا هذا العمل بغير دليل ولا سنة متبعة، سوف يلزمهم المبتدعة ببدع كثيرة، ويقولون لهم: كيف تبيحون لأنفسكم فعل المحدثات، وتنكرون علينا ذلك؟
فأنا أناشد إخواني في جمعية أهل الحديث بالإعراض عن هذا العمل، وتغير عنوان اللقاء إلى "فضل لزوم السنة ومجانبة البدع" ويذكر فيه البراءة من بدعة الاحتفال بذكرى المولد النبوي، نصحاً للأمة، ومجانبة لسبيل الجاهلين، وسلامي على من قرأ مني السلام ورحمة الله وبركاته،

 

 

كتبه : الشيخ / بدر بن علي بن طامي العتيبي

الثاني عشر من شهر ربيع الأول 1437هـ


 

عدد الزيارات : 1702
اسم الكاتب : ادارة الموقع